المقريزي

46

إمتاع الأسماع

وأما ربح عبد الله بن جعفر ( 1 ) في التجارة بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فخرج البيهقي ( 2 ) من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين قال : حدثنا فطر بن خليفة ، عن أبيه زعم أنه سمع عمرو بن حريث قال : انطلق بي إلى رسول

--> ( 1 ) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم ، السيد العالم ، أبو جعفر القرشي الهاشمي ، الحبشي المولد ، المدني الدار ، الجواد بن الجواد ذي الجناحين . له صحبة ورواية ، عداده في صغار الصحابة استشهد أبوه رضي الله تبارك وتعالى عنه يوم مؤتة فكفله النبي صلى الله عليه وسلم ، ونشأ في حجره ، وهو آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه من بني هاشم ، وروي أيضا عن عمه علي وعن أمه أسماء بنت عميس ، حدث عنه أولاده : إسماعيل ، وإسحاق ، ومعاوية ، وأبو جعفر الباقر ، والشعبي وعروة ، وآخرون . وله وفادة على معاوية ، وكان كبير الشأن كريما ، جوادا ، يصلح للخلافة . عن الحسن بن سعد ، عن عبد الله بن جعفر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم بعد ما أخبرهم بقتل جعفر بعد ثالثه فقال : " لا تبكوا أخي بعد اليوم " ، ثم قال " ائتوني ببني أخي " ، فجئ بنا كأننا أفرخ ، فقال : " ادعو لي الحلاق " فأمره فحلق رؤوسنا ، ثم قال : أما محمد : فشبه عمنا أبي طالب ، وأما عبد الله : فشبه خلقي وخلقي " ، ثم أخذ بيدي ، فأشالها ، ثم قال : " اللهم اخلف جعفرا في أهله ، وبارك لعبد الله في صفقته " . قال : فجاءت أمنا ، فذكرت يتمنا ، فقال : " العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ؟ رواه أحمد في ( المسند ) . قال أبو عبيدة : كان على قريش وأسد وكنانة يوم صفين عبد الله بن جعفر . ولعبد الله بن جعفر أخبار في الجود والبذل ، وكان وافر الحشمة ، كثير التنعم ، وممن يستمع الغناء . وقال الواقدي ومصعب الزبيري : مات في سنة ثمانين ، وقال المدائني : توفي سنة أربع أو خمس وثمانين ، وقال أبو عبيد : سنة أربع وثمانين ، ويقال : سنة تسعين . ( تهذيب سير أعلام النبلاء ) : 1 / 113 ، ترجمة رقم ( 327 ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 220 - 221 ، باب ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم لعروة البارقي في البركة في بيعه ، وظهورها بعده في ذلك ، وكذلك في تجارة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . وقد ذكره الهيثمي في ( المجمع ) وقال : رواه أبو يعلي والطبراني ورجالهما ثقات .